محمد باقر الملكي الميانجي
27
مناهج البيان في تفسير القرآن
حنّانا - بكسر الحاء . وظاهر عبارة القاموس أنّ هذه المصادر كلّها سماعية ومن الثّلاثيّ المجرّد . فإنّه ذكر عدّة من المصادر بعد قوله كذب يكذب ، وفي جملتها كذابا وكذّابا ، ولا دلالة فيها على أنّ كذابا من باب المفاعلة وكذّابا من باب التفعيل . فإن قلت : إنّ هذا بعيد غايته . فإنّا إذا قلنا إنّ « كذابا » بالتشديد والتّخفيف من الثلاثيّ المجرّد ، فكيف يصحّ أن يقع مفعولا لقوله تعالى : « وَكَذَّبُوا » وتأكيدا لمعناه ؟ ! قلت : لا بأس بذلك إذا كان الفعل العامل متضمّنا لهذه المصادر . ذكره الرازيّ في تفسيره 31 / 18 . وقرئ : « كذابا » - بالتخفيف - يعني : وكذّبوا بآياتنا ، فكذبوا كذابا - بالتخفيف . والأرجح من بين هذه الوجوه الّتي ذكرناها والّتي لم نذكرها ، أن يقال : إنّ « كذّبوا » قد استعمل هنا لازما ، بقرينة تعديته بالباء في قوله تعالى : « بِآياتِنا » . ومعنى الكذب بالآيات الكذب في حقّ الآيات ؛ مثل قولهم في القرآن : « أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا » ( الفرقان / 5 ) وقولهم في حقّ الرسول الأكرم - وهو الآية الكبرى - : « مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ » ( الدخّان / 14 ) وغير ذلك من الأكاذيب في حقّ آياته تعالى . والظّاهر أنّ المراد أيّ آية أو برهان حقّ أو شاهد صدق على دعوته تعالى الحقّة ، مثل المعجزة ودلائل وجود الصّانع وتوحيده ونعوته والنبوات والولايات وغيرها من الآيات والبيّنات . وحيث إنّ الآيات شأنها الطريقيّة إلى ذي الآيات ، فالكذب بالآيات بعينه ، كذب بذي الآيات وإلحاد فيه . ولا يبعد تعميم الآيات المكذوبة بها إلى الآيات الدالّة على الشّرائع والأحكام . قوله تعالى : « وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً ( 29 ) » . الآية الكريمة في سياق ونسق واحد مع الآيات السّابقة واللّاحقة وجميعها في سياق التهديد . وهذا النحو من التهديد لعلمه تعالى بذنوب عباده ، غير عزيز في